خريطة متحركة

رحلة سانت لويس البحرية

في 13 مايو عام 1939، أبحرت السفينة الألمانية سانت لويس العابرة للمحيط الأطلسي من هامبورغ بألمانيا إلى هافانا بكوبا. كان عدد الركاب على متن تلك الرحلة 937 راكبًا. وكان معظمهم من اليهود الفارين من الرايخ الثالث. ضم ألمانيا للنمسا في مارس 1938، وزيادة الهجمات الشخصية على اليهود خلال الربيع والصيف، ومذبحة "ليلة الكرستال" ("ليلة الزجاج المكسور") على الصعيد الوطني في نوفمبر، وعمليات الاستيلاء اللاحقة على ممتلكات اليهود، كل ذلك أدى إلى فيض من طلبات الحصول على تأشيرات. توضح رحلة سانت لويس البحرية محنة اللاجئين اليهود الألمان، الذين اضطُهدوا في أوطانهم ولم يكن مرغوبًا فيهم في الخارج.

نسخة كاملة مكتوبة

ومع وصول هتلر إلى السلطة، بدأ النازيون الاضطهاد المنهجي لليهود في ألمانيا.

فالعنف النازي وتدمير ممتلكات اليهود انتشر في العديد من المدن خلال مذبحة "ليلة الكرستال" في نوفمبر عام 1938.

وقرر كثيرٌ من اليهود مغادرة ألمانيا بسبب هذا التهديد المتزايد.

وكانت وجهاتهم المفضلة ولاية فلسطين البريطانية، والولايات المتحدة.

ومع ذلك، فرضت الدولتان معدلات للحد تمامًا من أعداد المهاجرين.

وفي محاولة يائسة للهروب من "ألمانيا النازية"، استقل سفينة سانت لويس عدد 937 راكبًا كلهم تقريبًا من اللاجئين اليهود وغادرت السفينة هامبورغ إلى هافانا بكوبا، في 13 مايو 1939.

وبعد حوالي أسبوعين، وصلوا إلى هافانا.

ورفض المسؤولون الكوبيون السماح للاجئين بدخول البلد، مدعين أن تصاريح الركاب بدخول البلد- التي حصلوا عليها من مسؤول قنصلي فاسد في ألمانيا- غير قانونية.

ولم يتم السماح إلا لعدد 28 راكبًا– من بينهم 22 يهوديًا حصلوا على تأشيرات كوبية صالحة ومعتمدة – بالنزول من السفينة ودخول هافانا.

أما الباقون فقد ظلوا على متن السفينة لمدة خمسة أيام؛ حيث أجرى ممثل "لجنة التوزيع المشترك اليهودية الأمريكية" مفاوضات مع الحكومة الكوبية.

فشل المفاوضات. صدرت أوامر للقائمين على السفينة بالخروج من المياه الكوبية، والإبحار ببطء نحو ميامي.

وتم إرسال برقيات طلب اللجوء إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ولكن تم رفض الدخول. ومن ثم، عادت سانت لويس مرة أخرى إلى أوروبا.

أثناء رحلة العودة، وافقت أربع دول أوروبية غربية على دخول اللاجئين إلى أراضيها. ونزل الركاب إلى أنتويرب في 17 يونيو 1939، بعد أكثر من شهر في البحر.

وفي ظل الغزو الألماني لأوروبا الغربية عام 1940، حوصر العديد من ركاب سانت لويس مرة أخرى تحت الحكم النازي، وهلكوا بعد ذلك في المحرقة.


  • US Holocaust Memorial Museum

Share This