<p>حاملو نقالة يحملون جندياً جريحاً خلال معركة السوم في الحرب العالمية الأولى. فرنسا ، سبتمبر 1916.</p>
<p>(IWM Q 1332)</p>

الحرب العالمية الأولى

شكلت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أول نزاع دولي كبير في القرن العشرين. صدمة الحرب ستشكل بعمق مواقف وأفعال كل من القادة والأشخاص العاديين أثناء الهولوكوست. سوف يتردد صدى الصراع وسلامه المثير للانقسام في العقود القادمة ، مما أدى إلى نشوب حرب عالمية ثانية والإبادة الجماعية التي ارتكبت تحت غطاءه.

الوقائع الاختصاصية

  • 1

    شكلت الحرب العالمية الأولى واحدة من أكثر الحروب تدميرا في التاريخ الحديث. ما يقرب من عشرة ملايين جندي لقوا حتفهم نتيجة للأعمال العدائية.  يتجاوز هذا بكثير عدد القتلى العسكريين في جميع الحروب السابقة بمائة سنة.

  • 2

    تم فرض سلسلة من المعاهدات على الدول المهزومة (ألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا وتركيا). لقد حملوا هذه السلطات ، ولا سيما ألمانيا ، المسؤولة عن بدء الحرب وتحمل المسؤولية عن الأضرار المادية الهائلة.

  • 3

    أجبرت معاهدة فرساي في 1919 ألمانيا على التخلي عن 13٪ من أراضيها والحد من قواتها المسلحة. ربط العديد من المواطنين المعاهدة بإذلال الهزيمة الوطنية.

تفاصيل الصورة

اندلاع الحرب العالمية الأولى
تعد الحرب العالمية الأولى هي أول صراع دولي هائل في القرن العشرين. أثار اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند - وريث التاج المجري النمساوي - وزوجته الأرشيدوقة صوفي في سراييفو في 28 يونيو عام 1914 قتالًا بدأ في أغسطس 1914 واستمر في عدة جبهات للأربعة أعوام التالية.

قوى الوفاق والمركز في الحرب العالمية الأولى
أثناء الحرب العالمية الأولى، حاربت قوى الوفاق -- بريطانيا وفرنسا وصربيا والإمبراطورية الروسية (وانضمت لها لاحقًا إيطاليا واليونان والبرتغال ورومانيا والولايات المتحدة) -- قوى المركز -- ألمانيا والنمسا-المجر (وانضمت لها لاحقًا الإمبراطورية العثمانية وبلغاريا).

المأزق
تلاشى الحماس المبدئي لكلا الجانبين في تحقيق انتصار سريع وحاسم لدخول الحرب مأزقًا بسبب المعارك وحرب الخنادق المكلفة خاصة في الجبهة الغربية للحرب. امتد نظام الخنادق والحصون في الغرب ليصل طوله إلى 475 ميل تقريبًا، من بحر الشمال إلى الحدود السويسرية وأظهر الحرب بوضوح للمقاتلين من أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. منع الاتساع الشاسع للجبهة الشرقية وقوع حرب خنادق واسعة النطاق، ولكن كان نطاق الصراع متساويًا مع نطاق الصراع على الجبهة الغربية. كما نشب قتال عنيف في شمال إيطاليا والبلقان والإمبراطورية العثمانية. وقعت المعارك في البحر ولأول مرة في الجو.

انضمام الولايات المتحدة للحرب العالمية الأولى
حدث تغيير حاسم في القتال في أبريل 1917 عندما أخرجت سياسة حرب الغواصات غير المقيدة لألمانيا الولايات المتحدة الأمريكية من عزلتها ودفعتها لقلب الصراع. ساعدت القوات والمواد الجديدة لقوات الحملة الأمريكية (AEF) تحت قيادة الجنرال جون جيه بيرشينغ مع الحصار شديد الضيق للموانئ الألمانية في تغيير ميزان الجهود الحربية في النهاية لصالح دول الوفاق.

الثورة الروسية
توازن ميزان القوى بعد ذلك العامل الجديد جراء وقوع بعض الأحداث في منطقة الحرب الشرقية. منذ أوائل عام 1917، كانت روسيا - إحدى قوى الوفاق الأساسية - في حالة اضطراب. في فبراير من ذلك العام، ساهمت الإدارة السيئة للحكومة القيصرية في إثارة انتفاضة شعبية وهي ما أُطلق عليها ثورة فبراير. أجبرت هذه الثورة القيصر نيكولاس الثاني على التنازل عن الحكم وأوصلت للحكم حكومة انتقالية من الفصائل الليبرالية والاشتراكية لتصل في النهاية لقيادة عضو الحزب الاشتراكي الثوري ألكسندر كيرينسكي. كانت هذه التجربة الوجيزة مع الديمقراطية التعددية مضطربة وفي أشهر الصيف، تسبب التدهور المستمر للجهود الحربية وازدياد الموقف الاقتصادي سوءًا في دفع العمال والجنود والبحارة الروس للشغب ("أيام يوليو").

في 24-25 أكتوبر، 1917، سيطرت القوات البلشفية (الاشتراكيين اليساريين) تحت قيادة فلاديمير لينين المباني الحكومية الرئيسية واقتحمت قصر الشتاء، ثم مبنى الحكومة الجديدة في بتروغراد عاصمة روسيا (تدعى الآن سانت بطرسبرغ). أزاحت "ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى" - أول انقلاب ماركسي ناجح في التاريخ - الحكومة الانتقالية الضعيفة وأسست في النهاية الجمهورية السوفييتية الاشتراكية تحت قيادة لينين. كانت الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والزراعية في الدولة السوفييتية الجديدة في الأعوام التي أعقبت الحرب ستضعف الحكومات الغربية الديمقراطية، لذا تخوفت تلك الحكومات من انتشار الشيوعية في أنحاء أوروبا لدرجة استعدوا بها للتنازل ومهادنة الأنظمة اليمينية (منها ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر) في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.

لكن كان التأثير الفوري للثورة الروسية على الساحة الأوروبية اندلاع حرب أهلية وحشية وطويلة في الأراضي الروسية (1917-1922) واتخاذ القيادة البلشفية الجديدة قرار بشأن تحقيق سلام منفصل مع ألمانيا القيصرية. عندما انهارت المفاوضات على المطالب الألمانية، شن الجيش الألماني هجومًا شاملًا على الجبهة الشرقية، مما تسبب في توقيع معاهدة سلام في برست ليتوفسك في 6 مارس، 1918.

تقدم قوى الوفاق؛ وانسحاب قوى المركز
على الرغم من الانتصارات الألمانية وخروج روسيا البلشفية من الحرب في أواخر شتاء 1918 والوصول إلى أبواب باريس خلال الصيف، صدت جيوش الوفاق الجيش الألماني عند نهر المارن. تقدمت بثبات تجاه الخطوط الألمانية على الجبهة الغربية في أشهر الصيف والخريف من عام 1918 ("هجوم المائة يوم").

بدأت قوى المركز في الانسحاب بدءًا من بلغاريا والإمبراطورية العثمانية على التوالي في سبتمبر وأكتوبر. اتفقت القوات النمساوية-المجرية في الثالث من نوفمبر على هدنة بالقرب من بادوا بإيطاليا. في ألمانيا، أشعل تمرد بحارة الأسطول البحري في كييل انتفاضة واسعة في مدن ألمانيا الساحلية وفي المناطق المحلية الكبيرة من هانوفر وفرانكفورت وميونيخ. أثارت مجالس العمال والجنود - على النموذج السوفييتي - شرارة ما أُطلق عليها "الثورة الألمانية"؛ وتم تأسيس أول "جمهورية مجالس" (Räterrepublik) تحت قيادة الديمقراطي الاشتراكي كورت إيسنر في بافاريا. كان الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) القوي في ألمانيا تحت قيادة فريدريش إيبرت ينظر للمجالس المؤسسة حديثًا كعناصر مزعزعة للاستقرار، ودافع بدلًا من ذلك عن مطالب الشعب الألماني في إصلاح برلماني وتحقيق السلام.

هدنة
في 9 نوفمبر، 1918، وفي وسط الاضطرابات المنتشرة وبعد تخلي قادة الجيش الألماني عن الإمبراطور فيلهلم الثاني (القيصر)، تنازل الأخير عن العرش الألماني. في نفس اليوم، أعلن ممثل الحزب الديمقراطي الاجتماعي فيليب شيدمان ألمانيا جمهورية وعين حكومة انتقالية بقيادة فريدريش إيبرت. بعد مرور يومين، تقابل ممثلو ألمانيا - بقيادة ممثل الحزب المركزي الكاثوليكي (Zentrum) ماتياس إيرتسبرجر - مع وفد من قوى الوفاق المنتصرة بقيادة المشير الفرنسي فرديناند فوش - القائد العام لقوات الوفاق - في عربة قطار في غابة كومبيان ووافقوا على بنود الهدنة.

في 11:00 صباحًا يوم 11 نوفمبر (11/11), 1918, توقف القتال على الجبهة الغربية. انتهت "الحرب العظمى" كما أسموها معاصروها ولكن تردد صدى التأثير الواسع للصراع على المجالات الدولية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لعشرات الأعوام.

الخسائر خلال الحرب العالمية الأولى
مثلت الحرب العالمية الأولى إحدى أكثر الحروب التدميرية في التاريخ المعاصر. توفى عشرة مليون جندي تقريبًا نتيجة للصراع، وهو ما يتجاوز عدد قتلى الجيوش في جميع الحروب أثناء المائة عام السابقة. على الرغم من صعوبة التأكد من عدد الإصابات بدقة، فمن المقدر إصابة 21 مليون رجل في المعركة.

نتج جزء من الخسائر الفادحة لجميع أطراف الصراع من استخدام أسلحة جديدة مثل البندقية الآلية وحرب الغازات بالإضافة إلى فشل القادة العسكريين في ضبط أساليبهم مع طبيعة الحرب التي كانت تزيد بها استخدام الآلات. كلفت سياسة الاستنزاف خاصة على الجبهة الغربية حياة مئات آلاف الجنود. في الأول من يوليو، 1916, اليوم الذي شهد أضخم خسارة في الأرواح في يوم واحد، تعرض الجيش البريطاني في سوم فقط لأكثر من 57 ألف إصابة. كان العدد الأكبر من القتلى العسكريين من نصيب ألمانيا وروسيا: فقد خسرا 1773700 و1700000 على التوالي. فقدت فرنسا ستة عشر بالمائة من قواتها المجندة، وهو أعلى معدل وفيات بالنسبة إلى القوات المنتشرة.

لم تجري أي هيئة رسمية حسابًا دقيقًا للخسائر المدنية أثناء أعوام الحرب، ولكن أكد العلماء وفاة ما يصل إلى 13 مليون من غير المقاتلين كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للصراع. ارتفعت الوفيات للعسكريين والمدنيين في نهاية الحرب مع انتشار "الإنفلونزا الإسبانية" وهي أكثر أوبئة الإنفلونزا المميتة في التاريخ. تم تشريد ملايين الأشخاص وتهجيرهم من منازلهم في أوروبا وآسيا الصغرى بسبب الصراع. وصلت الخسائر بالممتلكات والصناعات إلى مستويات كارثية، خاصة في فرنسا وبلجيكا، حيث وصل القتال لذروته.