عبد الحسين سرداري (1895-1981)

ساهم الدبلوماسي الايراني عبد الحسين سرداري بمساعدة مهمة لليهود الموجودين في فرنسا المحتلة بين 1940 و1944. في يونيو عام 1940 بعد الاجتياح الألماني لفرنسا, غادر السفير الايراني أنوشيرفان سيباهبودي الى فيتشي في المنطقة الغير مستعمرة وأسس السفارة هناك. طالب سارداري في بعض المناسبات على اعفاء اليهود الايرانيين والقادمين من وسط آسيا من الاجراءات المتخذة ضدهم من قبل السلطات الألمانية و الفرنسية.

يهود من ايران يقطنون في فرنسا:
في بداية الحرب العالمية الثانية, قطن حوالى 150 يهودي من ايران وأفغانستان وبخارى في فرنسا. استوطن هؤلاء اليهود من آسيا الوسطى في باريس خلال العشرينات هربا من الثورة البلشوفية عام 1917. تبعا للاحتلال الألماني لفرنسا عام 1940, قام ثلاثة ممثلين لهذه المجتمعات بتقديم أنفسهم لمسؤلي فرنسا في فيتشي والسلطات الألمانية على أنهم (يوغوتيس). يوغوتيس هي أجداد اليهود الفارسيين الذي تم اجبارهم على اعتناق الاسلام في عام 1838 واكملوا ممارسة اليهودية في منازلهم الخاصة. كانت بعض اوراقهم الثبوتية تظهر أنهم مسلميين.

الاحتلال الألماني:
في 27 سينتمبر عام 1940 اصدرت سلطة الاحتلال الألماني مذكرة تطالب جميع اليهود المقيمين في فرنسا لتسجيل أنفسم لدى الشرطة. في اكتوبر عام 1940, تدخل سرداري وساهم بحماية اليوغوتيس. حاول في رسالة تاريخها 29 اكتوبر باقناع مسؤولي فيتشي, والذين كان قانونهم ساري في فرنسا المحتلة, بأن اليوغوتيس هم غير يهود بالثقافة والزواج الممزوج ولا يجب اعتبارهم يهود. وكتب على ترويسة الورقة "قنصلية

ايران الملكية" وأكد سرداري:
حسب دراسات تاريخية وعرقية بخصوص الشعوب اليهودية المنحدرة من عرق غير يهودي في روسيا التي ارسلت الى هذه القنصلية وصدق عليها من قبل السفارة الألمانية في باريس في 28 اكتوبر عام 1940...يعتبر اليهود الأصليين في الأراضي الفارسية السابقة خانتيس في بخارى وخيفا وخوكاند (حاليا في اوزباكستان وتاجيكستان) تعتبر نفس الأصول العرقية لأمثالهم في ايران.

ينتمي اليوغوتيس في وسط آسيا الى المجتمع اليهودي فقط بحكممراعاتهاللطقوس اليهوديةالرئيسية. بفضل دمائهم، لغتهم، وعاداتهم، فقد اتحدوا وتطبعوا بنفس عرقية جيرانهم الفرس والاوزبك.

د.عساف أتشيلدي كان قائد مجتمع اليوغوتي في باريس خلال الحرب وهو فيزيائي من سمرقند. في ذكرى عام 1965, تذكر الخطورة التي تعرض له مجتمعه خلال الاحتلال الألماني. في صيف عام 1941, تم اعتقال 6 من اليوغوتيس الذي سجلوا انفسم في الشرطة وتم سجن معظمهم في معتقل دارنسي خارج باريس. تم احتجاز بعضهم, حسب ما قال أتشيلدي, كرهائن كرد على حركات المقاومة ضد الألمان.

تفادى الآخرون من البقاء في منازلهم خوفا من الاعتقال. استطاع أتشيلدي من اطلاق سراح اثنان من المعتقلين في درانسي باستخدام شهادة الألمان لرأيس الشرطة في باريس في بداية شهر فبراير عام 1942 والتي نصت على عدم التعرض لأي من اليوغوتيس لأحكام فيتشي المعاداة للسامية.

الاحتلال السوفييتي والبريطاني لايران:
احتلت القوات البريطانية والسوفييتية ايران في اغسطس عام 1941. جبرت قوات الحلفاء الزعيم الإيراني ريزا شاه بهلافي على التخلي عن عرشه لابنه محمد ريزا (1941-1979) وذلك لانهم رأوا انه موال للمحور. بما ان ايران اصبحت تحت احتلال قوات الحلفاء فقد بدأ دبلوماسيون سويسريين بحماية مصالح ايران في فرنسا ومناطق اخرى من اوربا المحتلة في نوفمبر عام 1941 وقد استأنفت نيابة عن اليهود الايرانيين.

قام السفير الايراني في فيتشي باعادة تشكيل حكومته ولكن سرداري بقي في باريس وعمل بشكل غير رسمي نياب لصالح الايرانيين بما فيهم اليهود المقيمين في فرنسا. كتب سرداري في 11 فبراير عام 1942 الى عساف أتشيلدي للطلب منه كقائد لليوغوتيس في فرنسا على ضم يهود ايران الى لائحة اليوغوتيس التي حضرها لسلطة فيتشي.

تواصل سارداري مع مسؤلين ألمان بخصوص وضع اليهود الايرانيين المقيمين في باريس وما حولها كمحاولة لحمايتهم من الاعتقال والترحيل. وفي 4 مايو 1943 تم ضم 41 اسم ايراني الى لائحة مكونة من 91 شخص على انهم من اليوغوتيس.

الحل الأخير في فرنسا:
كان عمل سرداري مع أتشيلدي تواكب تسارع في الترحيل بسبب ما بدأه الألمان "الحل الأخير" في فرنسا. في 16 يوليو عام 1942, اعتقلت فرنسا أكثر من 13000 من اليهود الأجانب وبلا جنسية الذين كانوا يقطنون باريس. سجنت السلطات الفرنسية البالغين العازبين والمتزوجين الذين لا يملكون أطفال في معتقل درانسي كما سجنت عائلات ما يزيد عن 8000 رجل وامرأة وصفل في ظروف غير انسانية في فيلودروم دي هيف قبل نقلهم الى معسكرات النقل في الأسبوع الذي تلاه. رحل الألمان في اغسطس, بعد شهر واحد, كل المعتقلين من 16 يوليو عام 1942 بواسطة القطار الى أوسفيتز.

جادل سرداري في 17 مارس 1943 انه لا يجب اعتبار اليوغوتيس يهودا بالعرق. صرح انهم تطبعوا وامتزجوا بالمجتمع. واشار الى ان اليوغوتيس كانوا يملكوا كل الحقوق المدنية والقانونية والعسكرية كالمسلمين.

في ربع عام 1943, ونتيجة لاستئنافات السرداري بالتعاون مع أتشيلدي من خلال كرالينغ والدبلوماسيين السويسريين, وافق الألمان على اعفاء اليوغوتيس الساكنين في الأراضي المحتلة من تدابير ماضد اليهود. قامت حكومة فيتشي بتبني نفس السياسة. فسر المؤرخ وارين غرين أن رد الالمان كان سياسة ألمانية اوسع على تقوية العلاقات بين الغير سلافيين ومعارضي الشيوعية في الاتحاد السوفييتي.

بعد الحرب العالمية الثانية:
نجا معظم اليوغوتيس القاطنين في فرنسا من الاحتلال الألماني. كان عضو من هذا المجتمع, ابراهيم مرادي, حاضرا في حفلة تكريم سرداري في مركز سيمون فيزينتال للمسامحة في لوس انجيلوس في كاليفورنيا عام 1994. ظهر مرادي مع ذويه وشخصين اخرين من عائلته في قائمة سرداري المكونة من 38 أسم والمعترف عليها من قبل الدبلوماسي الألماني ل. كرافت فون ديلمينسينغين في باريس في عام 17 مارس عام 1943. كانت الأسماء الأربعة لعائلة المرادي مدرجة في قائمةومؤلفة من 91 أسم مقدمة من قبل أتشيدلي الى مسؤلي فيتشي في 4 مايو عام 1943.

ذكر ابن اخ/اخت سرداري, فيريدون هويدا, والذي كان سفير ايران لدى الأمم المتحدة في السبعينات في مقابلة عام 1998 أن السرادري ساعد أيضا في حماية اليهود الغير ايرانيي الجنسية في باريس خلال الحرب وذلك باصدار 1500 جواز سفر ايراني ليهود في خطر خلال عام 1942. لايوجد أي ملف أو برهان أن سرداري ساعد غير ايرانيي الجنسية. وعاش مع عمه في باريس في عام 1942 ولم يذكر هويدا ابدا اي شئ عن حياة سرداري.

بقي سرداري في عمله للخارجة الايرانية بعد الحرب العالمية الثانية وعمل قائم على الأعمال في بروكسل. ترك العمل في السلك الدبلوماسي في منتصف الخمسينات وعمل في الشركة الوطنية الايرانية للنفط. توفي في لندن عام 1981. في ابريل عام 1978, ثلاثة سنوات قبل وفاته, رد عبد الحسين السرداري على تسائل ياد فاشين من التذكار الوطني الاسرائيلي للهولوكوست كالتالي: "كم تعلم, كان لي الشرف للعمل كقنصل لايران في باريس خلال الاحتلال الألماني لفرنسا ولذلك كان من واجبي انقاذ حياة المواطنين الايرانيين بما فيهم اليهود.

دوران بدرجة الصفر:
ظهر اهتمام بنشاطات السرداري مجددا في عام 2007 عندما تم ادراجه في مسلسل اجتماعي يسمى دوران بدرجة الصفر. تم تصويره على أنه بطل رومانسي في تلفزة ايرانية حكومية.في أعقاب انكار الهولوكوست من قبل محمود احمدي نجاد في عام 2006, تم تفسير البرنامج على انه جهد اراني لاصلاح صورة ايران وللتمييز بين مواقف ايران تجاه اليهود وتجاه دولة اسرائيل.