<p>الناجون في انتظار حصتهم من شوربة البطاطس فور التحرير. برغن بلزن ألمانيا 28 أبريل 1945.</p>

فرق الدبابات الحادية عشر (بريطانيا العظمى)

تفاصيل الصورة
  • Twitter
  • Facebook
  • اقتبس
  • اطبع
  • إشارات

    المعسكرات
  • عربي

    هذه الصفحة متوفرة أيضاً باللغات التالية

في يوليو 1944, وبعد وقت قصير من غزو الحلفاء لمنطقة النورموندي في يوم D-Day (6 يونيو 1944), انطلقت فرق الدبابات البريطانية الحادية عشر من شاطئ النورموندي متجهة نحو فرنسا, قبل أن تذهب شمالا إلى بلجيكا. في 4 سبتمبر 1944 استولت الوحدة على مدينة أنتفيرب. وبعد ذلك بوقت قصير دخلت وحدة الدبابات الحادية عشر هولندا المحتلة من قبل ألمانيا. وفي مارس 1945 عبرت نهر الراين وعند نهاية الحرب تقدمت نحو شمال شرق ألمانيا واستولت على مدينة لوبيك.

مع دخولها ألمانيا النازية احتلت وحدة الدبابات الحادية عشر محتشد اعتقال برغن بلسن في 15 أبريل 1945, وفقا للتفاق عُقد في 12 أبريل مع الألمان المنسحبين للاستسلام كامل بدون شروط. عندما دخلت وحدة الدبابات ذلك المحتشد كان الجنود غير مهيئين لما وجدوه هناك, فعثروا في الداخل على أكثر من 60.000 سجين هزيل ومريض في حاجة إلى عناية طبية, وأكثر من 13.000 جثة تتناثر في مراحل مختلفة.

حينما سقطت ألمانيا النازية في ظل هجوم قوات الحلفاء والقوات السوفييتية, كانت قوات الأمن الخاصة قد قامت بإخلاء السجناء وإجبارهم على السير من المحتشدات إلى داخل الرايخ. وفي عام 1944 وصل أول المرحلين من محتشد أوشفيتز ومحتشدات أخرى إلى برغن بلسن محولين حجم ودوره. وبحلول شهر ديسمبر شمل المحتشد أكثر من 15.000 سجين, كان الكثير منهم من النساء. وفي الأشهر التي تلت ارتفعت أعداد السجناء بشكل كبير بينما انحدرت قوات الحلفاء والقوات السوفييتية إلى أعماق ألمانيا. وبحلول نهاية شهر مارس 1945 ارتفع عدد السجناء أكثر وبلغ 44.000 سجين. في الأسابيع التالية قامت قوات الأمن الخاصة بترحيل السجناء من محتشدي نوينغامي ودورا ميتلباو.

وبالنسبة للضروف في المحتشدات المكتظة في 1945 فقد كانت فضيعة, إذ انتشرت الأمراض فيها ولاسيما مرض التيفوس والزحار والسل. وفي الأشهر الأربعة الأولى من نفس السنة لقي عشرات الآلاف من السجناء حتفهم سبب إهمال ووحشية النازيين.. أدى وسوء التغذية إلى والفاة وإلى حوادث أكل لحوم البشر. ففي الأيام التي سبقت التحرير كان السجناء قد تُركوا دون طعام أو ماء. لقي حولي 500 سجين حتفه يوميا خلال الأيام السابقة والتالية للتحرير.

أصيبت القوات البريطانية بصدمة سبب ما وجدوه الجنود حين دخولهم المحتشد في 15 أبريل 1945. ويتذكر الكولونل تايلور وهو قائد الفوج الثالث والستين المضاد للدبابات, المحتشد عند التحرير:

وهناك عدد كببر منهم (السجناء) كالهياكل العظمية الحية وكانت وجوههم هزيلة وصفراء اللون, وارتدى معظم الرجال نوعا من ملابس النوم المخططة وارتدى آخرون ملابس ممزقة, بينما ارتدت النساء عباءات مخططة أو ملابس أخرى تمكّن من الحصول عليها. وكان العديد من السجناء يرتدون جوارب فقط بدون أحذية. كان هناك رجال ونساء ملقاة في أكوام على جانب الطريق, وكان البعض الآخر يسير ببطء وكان على وجوههم تعبير شاعز من الجوع.

على الفور قام الجيش البريطاني بتسليم عمليات الإغاثة غلين يوس, ووهو نائب مدير الخدمات الطبية في الجيش البريطاني الثاني. فقد واجه هو موظفوه بهذه المهمة الهائلة المتمثلة في تغذية عشرات الآلاف من السجناء, خافضين عدد وفاة الأطفال ومانعين انتشار الأمراض المعدية. في 16 أبريل وصلت الشاحنات الأولى بالغذاء والماء. ومع ذلك لا يزال عدد الموتى مرتفعا, إذ يتراوح بين 300 و400 ميتا في اليوم الواحد. بعد شهر تقريبا قد قللت فرق الإغاثة هذا العدد إلى أقل من 100 حالة موة في اليوم. وبالإضافة إلى أكثر من 13.000 جثة عثر عليها المحررون البرطانيون فور وصولهم, ما يقرب من 14.000 سجين سابق لقي حتفه خلال الأشهر الأولى بعد التحرير.

عثر الأطباء على عدد لا يحصى من الأفراد الضعفاء غير قادرين على السير أو مغادرة الثكنات المصابة بالقمل. كانت رائحة الصرف الصحي والمرض والموت تملأ الهواء وأنوف المحررين. أبلغ غلين هيوز المحكمة التي حاكمت قوات الأمن الخاصة ببرغن بلسن بأن:

الظروف كانت لا توصف لأن معظم المعتقلين كانوا يعانون من إلتهاب المعدة وكانوا ضعفاء جدا غير قادرين على مغادرة الكوخ... وكانت المنطقة مملوءة بالفضلات البشرية. وفي الأكواخ كانت الأرض مغطاة بها, وضع الناس الموجودون في الأسرّة العالية والغير قادرين على الخروج الفضلات البشرية على الأسرة تحتهم.

لإنقاذ أكبر عدد ممكن من السجناء قام الجيش البريطاني بإخلاء السجناء من المحتشد وأخذهم إلى ثكنات قريبة التي كانت قد تم تحويلها إلى مستشفيات مؤقتة. وتم أخذ أكثر من 1000 شخص إلى المرافق الجديدة وحُرقت الثكنات. ففي 21 مايو 1945 قام الجيش البريطاني باحتفال تمثل في حرق ثكنات المحتشد القدية.

أثر اكتشاف محتشد برغن بلسن والظروف الرهيبة هناك على تفكير الشعب البريطاني وغيره. ذكر أحد من أعضاء الفيلم البريطاني للجيش حالة الجثث الغير مدفونة:

كان مشهد الجثث مشهدا رهيبا ومروعا. كانت بعض الجثث خضراء اللون وكانت كهياكل عظمية دون لحم بشري, من بنها جثث أطفال. وفي أجزاء أخرى من المحتشد توجد المئات من الجثث الملقاة على الأرض, خمسة أو ستة جثث مكدسة على بعضها البعض.

أصبح دفن الجثث مهمة ساحقة جدا. أجبر البريطانيون حراس قوات الأمن الخاصة الألمانية على إزالة الجثث ودفنها في مقابر جماعية, ونُشرت هذه الصور في الصحف ونشرات الأخبار والمجلات وتُأثر على الرأي العام البريطاني والأمريكي فيما يخص السياسة العنصرية النازية. أصبح برغن بلسن كلة سرية لوحشية النازيين.