شهادة مصورة

يصف إيمانويل (ماني) مانديل رحلة "قطار كاشتنر" المتجه إلى بيرجن بيلسن

كان والد ماني أحد قائدي جوقة الترتيل وأصبح رئيس المرتلين في بودابست عقب ميلاد ماني. قامت القوات الألمانية باحتلال المجر في شهر مارس لعام 1944. وبدأت عمليات الترحيل الممنهجة لليهود من المجر إلى محتشد أوشفيتز بأراضي بولندا المحتلة في شهر مايو عام 1944. وكان ماني ووالدته على متن القطار الذي نظمه الناشط بالحركة الصهيونية ريجو كاشتنر، عن ما يزيد على 1,600 يهودي مجري والذين كان يتم إرسالهم إلى بلدان محايدة كجزء من برنامج التبادل. وصل القطار إلى محتشد بيرجن بيلسن، حيث كان يتم القبض على المسافرين قبل أن يتم إرسالهم إلى سويسرا. وعند انتهاء الحرب، انتقل ماني ووالدته إلى فلسطين. وتم جمع شملهما مع والد ماني، ومن ثم انتقلوا إلى الولايات المتحدة.

نسخة كاملة مكتوبة

أتذكر أنه عند رحيلنا، قيل لنا إنه بإمكاننا حزم بعض الأمتعة الضرورية والأساسية، وتكون على الأغلب كما تعلمون حقيبة ظهر وحقيبة سفر أو شيء من هذا القبيل. أي أننا لا نتمكن بالطبع من حمل الأثاث وأدوات المائدة. وكان الراشدون كما تعلمون، لم أكن واحدًا منهم، يجب أن يكون لهم تصورهم الخاص عن ضروريات السفر المطلوبة إذا ما كان عليهم السفر لفترة من الوقت. وما هي الأمتعة التي يتم حزمها لا أعلم. فمن الواضح أنهم يقومون بتعبئة شيء، إلا أنني لا أعلم ما هو. قامت والدتي بحزم ثلاثة أشياء، وهو ما لم يكن أمرًا مألوفًا إلى حد كبير. كانت تحمل زجاجة عسل بحجم لتر، وزجاجة سمن بحجم لتر تشبه دهون الدجاج، لم أكن أعلم حجمها، فلربما كانت حملت خمسة أو ستة أرطال، أي عدة كيلوجرامات، وقطعة من مادة شبيهة بلحم الخنزير المقدد. لم يكن لحم الخنزير المقدد يدخل بيتي آنذاك، فمنزلنا لم يكن يدخله سوى الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية، وذلك يرجع إلى خلفية والدي ووالدتي. ولكن بطريقة ما، وفقًا للرخصة التي يقدمها لنا الدين أو ممن لديهم بعض التبصر حيث كانوا يعتقدون أن...أن هذا مغذٍ للجسم فلنحمله معنا. وكان لدينا دائمًا إمكانية الامتناع عن تناوله. لا يمكنني استيعاب كيف تمكنوا من تبريرهم لهذا الأمر. ولكن عادةً ما تبرر الغاية الوسيلة، وكان يجب أخذ أي شيء نحتاج إليه للبقاء على قيد الحياة. وقمنا بتناول لحم الخنزير، فإنني متأكد من ذلك الأمر. فلم نعانِ من مشكلات سوء التغذية خلال الأربعة أو الخمسة أيام. لم يتوفَ أحد. كما يحضرني، على سبيل المثال، أننا توقفنا لمدة يومين أو ثلاثة أيام بالخارج. كما أتذكر أنها كانت أمسية لطيفة باردة وكانت أبواب السيارة مفتوحة وكان الأمر أشبه بكوننا مخيمين على الأرض. لم يكن هناك خيام إلا أننا نمنا خارج السيارة حيث قمنا بفرش بطانيات وأشياء أخرى. وكان الأمر ممتازًا. وكنا نطهو بعض الطعام. ولكن إذا سألتني من أين حصلنا على هذا الطعام، فإنني لا أعرف.


  • US Holocaust Memorial Museum Collection
تفاصيل سجليّة

Share This