<p>جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازية يتحدث في اجتماع لصالح مقاطعة المحلات التجارية المملوكة لليهود. برلين، ألمانيا، 1 أبريل 1933.</p>

الدعاية النازية والرقابة

بمجرد نجاحهم في إنهاء الديموقراطية وتحويل ألمانيا إلى ديكتاتورية من حزب واحد، نظم النازيون حملة دعاية هائلة لكسب ولاء وتعاون الألمان. وتولت وزارة الدعاية النازية، التي يترأسها يوزيف جوبلس، كافة أشكال الاتصال في ألمانيا: مثل الصحف والمجلات والكتب والاجتماعات العامة والحشود والفنون والموسيقى والأفلام والإذاعة. وتم حظر الآراء التي تهدد المعتقدات النازية أو نظام الحكم بأية طريقة من الطرق أو تم إلغاؤها من كافة وسائل الإعلام.

وأثناء ربيع عام 1933، دونت منظمات الطلاب والأساتذة وأمناء المكتبات من النازيين قوائم طويلة من الكتب التي ظنوا أنها لابد وألا يقرأها الألمان. ثم بعد ذلك، وفي ليلة 10 مايو عام 1933، شن النازيون غارة على المكتبات والمحال التجارية لبيع الكتب في جميع أنحاء ألمانيا. فأقاموا مسيرة على ضوء الكشافات في مواكب ليلية وأنشدوا الأناشيد وألقوا بالكتب في حفر كبيرة أضرمت فيها النيران. وتم حرق أكثر من 25 ألف كتاب في تلك الليلة. وكانت بعضها أعمالاً لكتاب يهود، ومن بينهم ألبرت أينشتين و سيجموند فرويد. وأغلب الكتب كانت لكتاب غير يهود، ومن بينهم الكتاب الأمريكان المشهورون كجاك لندن وإيرنست همينجواي وسينكلاير لويس، والذين اختلفت أفكارهم عن الأفكار النازية - من وجهة نظر النازيين- وبالتالي يجب ألا تقرأ.

كما أحرقت وسائل الرقابة النازية كتب هلين كيلر، والتي تغلبت على صممها وعماها لتصبح كاتبة محترمة، وعندما علمت بحرق الكتب، ردت قائلة: "لا يمكن لطاغية هزيمة قوة الأفكار." واحتج مئات الآلاف في الولايات المتحدة على حرق الكتب والذي يعتبر بمثابة انتهاك سافر لحرية التعبير، في حشود عامة في نيويورك وفيلادلفيا وشيكاغو وسانت لويس.

كما لعبت المدارس دورًا هامًا هي الأخرى في نشر الأفكار النازية. ففي الوقت الذي تم فيه إلغاء بعض الكتب من المنهج الدراسي على يد المراقبين، تمت إضافة نصوص أخرى جديدة ليتم تدريسها للطلاب تعلمهم الطاعة العمياء للحزب والحب لهتلر والمعاداة للسامية. واستهدفت اجتماعات ما بعد المدرسة لشباب هتلر وعصبة الفتيات الألمانيات تدريب الأطفال ليكونوا مخلصين للحزب النازي. وداخل المدرسة وخارجها، كان الصغار يحتفلون ببعض المناسبات مثل عيد ميلاد هتلر والذكرى السنوية لتوليه الحكم.

تواريخ هامة

5 ديسمبر 1930
جوزيف جوبلز يعطل العرض الأول لفيلم

في برلين، عطل، جوزيف جوبلز أحد كبار مندوبي أدولف هتلر وقوات العاصفة (جيش الإنقاذ)، العرض الأول لفيلم "هدوء كامل في الجبهة الغربية (All Quiet on the Western Front)" الذي تم اقتباس قصته من رواية بالعنوان ذاته للكاتب إريك ماريا ريمرك. وألقى المحتجون النازيون قنابل دخان ومسحوق عطس لإيقاف عرض الفيلم. وتم ضرب المشاهدين ممن اعترضوا على الإيقاف. وكانت تلك الرواية سيئة الصيت بين أوساط النازيين، الذين اعتقدوا أن تصوير تلك الرواية لوحشية وسخف الحرب كان من وجهة نظر "غير ألمانية". وفي النهاية، تم حظر عرض الفيلم. وهاجر ريمرك إلى سويسرا في عام 1931، وألغى النازيون بعد توليهم الحكم جنسيته الألمانية في عام 1938.

13 مارس 1933
جوزيف جوبلز يترأس وزارة دعاية الرايخ

تم تعيين، جوزيف جوبلز، وهو أحد أكثر رفاق أدولف هتلر الموثوق بهم، ليترأس وزارة الرايخ للتنوير العام والدعاية. وكانت هذه الوكالة تتحكم في كتابة كافة وسائل الإعلام وبثها (الصحف وبرامج الإذاعة والأفلام) بالإضافة إلى برامج الترفيه العام والبرامج الثقافية (المسرح والفن والموسيقى). ودمج جوبلز العنصرية النازية وأفكارها في وسائل الإعلام.

10 مايو 1933
جوزيف جوبلز يتحدث أثناء حرق الكتب في برلين

اجتمع أربعون ألف شخص للاستماع إلى وزير الدعاية الألماني جوزيف جوبلز وهو يتحدث في ميدان الأوبرا في برلين. وأدان جوبلز الأعمال التي كتبها اليهود والليبراليون واليساريون ومحبو السلام والأجانب وآخرون على أساس أن تلك الأعمال "غير ألمانية". وبدأ الطلاب النازيون في حرق الكتب. وتم تطهير المكتبات في جميع أنحاء ألمانيا من الكتب "المحظورة" وقد أعلن جوبلز عن "تطهير الروح الألمانية".