<p>أوسكار شندلر واقفا (الثاني من اليمين) معية بعض الناس الذي قام بإنقاذهم. ميونخ, ألمانيا, 1946.</p>

الإنقاذ والمقاومة

تفاصيل الصورة

نجى بعض اليهود من "الحل النهائي"، وهي الخطة النازية لقتل يهود أوروبا، من خلال الاختباء أو الهروب من أوروبا التي تخضع لسيطرة الألمان. ويمكن القول بأن غالبية غير اليهود لم يساعدوا لا في تطبيق "الحل النهائي" ولا في الوقوف ضده. كما ساعد عدد قليل نسبيًا اليهود على الهرب. وهؤلاء الذين ساعدوا اليهود كانت تحفزهم المعارضة للعنصرية النازية والشفقة تجاه اليهود، أو يحفزهم الدين أو المبادئ الأخلاقية. وفي حالات نادرة، ساعدت مجتمعات كاملة بالإضافة إلى الأفراد في إنقاذ اليهود. وكانوا يقومون بذلك معرّضين أنفسهم لمخاطر هائلة. وفي العديد من الأماكن، كان توفير مأوى لليهود من الجرائم التي تصل العقوبة فيها إلى حد الموت.

فقد ساعد سكان قرية لو تشامبون سور لينيون، وهي قرية بروتستانتية في جنوب فرنسا، آلاف اللاجئين الذين كان أغلبهم من اليهود على الهرب من الإعدام على أيدي النازيين ما بين عام 1940 و1944. وعلى الرغم من معرفتهم بالخطر، إلا أنهم كانوا عازمين، يحثهم إيمانهم الراسخ والإحساس بالواجب الأخلاقي. فتم إخفاء اللاجئين، ومن بينهم العديد من الأطفال، في منازل خاصة وكذلك في الأديرة وأديرة الرهبان الكاثوليك المجاورة. كما ساعد السكان في لوتشامبون سور لينيون على تهريب اللاجئين إلى سويسرا المحايدة.

وحاول العديد من اليهود في جميع أنحاء أوروبا المحتلة القيام بالمقاومة المسلحة. فشارك اليهود بشكل فردي وفي مجموعات في كل من المعارضة المخطط لها والتلقائية للألمان. وتشكلت وحدات الثوار اليهودية في فرنسا وبلجيكا. وقد كانوا ناشطين بصفة خاصة في الشرق، حيث حاربوا الألمان من قواعد في الغابات الكثيفة والأحياء اليهودية. ولانتشار معاداة السامية، لم يجدوا إلا القليل من الدعم من السكان المحيطين. وبالرغم من ذلك، فقد كان هناك ما بين 20000 إلى 30000 يهودي يقاومون الألمان في غابات شرق أوروبا.

وقد كانت المقاومة المسلحة المنظمة أقوى شكل من أشكال المقاومة المباشرة من المعارضة اليهودية. بينما، في العديد من المناطق في أوروبا، ركزت المقاومة اليهودية بدلاً من ذلك على المساعدة والإنقاذ والمقاومة المعنوية. فكان الحفاظ على المؤسسات الثقافية اليهودية واستمرار المراقبة الدينية هو ما تقوم به المقاومة المعنوية لسياسة الإبادة الجماعية النازية.

تواريخ هامة

13 فبراير عام 1943
اعتقال قسيس بروتستانتي بتهمة مساعدة اليهود في فرنسا

تم اعتقال أندري تروسمي في مدينة لوتشامبون سور لينيون. كما تم اعتقال كل من إدوارد ثيس، مسؤول مدرسة سوفينول وهو كذلك قس غير متفرغ، وروجر دارسيساك مدير مدرسة البنين العامة. وتم اعتقال الرجال الثلاثة في محتشد سانت باول ديجوو بالقرب من ليموجى. وفي الفترة بين عام 1940 وعام 1944، قاد هؤلاء الرجال المجتمع البروتستانتي في لوتشامبون سور لينيون لإنقاذ حوالي 5000 شخص أكثر من نصفهم يهود. وقد أخفوا اللاجئين في منازل خاصة ومدارس وأديرة محلية وأديرة رهبنة؛ وقدموا بطاقات هوية مزيفة وساعدوا في نقل اللاجئين عبر الحدود إلى سويسرا المحايدة. وأثناء فترة اعتقالهم، أدى تروسمى، وثيس، ودارسيساك خدمات بروتستانتية ومناقشات للسجناء الآخرين. وبعد مرور أكثر من شهر من الاعتقال، تم إطلاق سراح الرجال الثلاثة. بيد أنه قد تعين على كل منهم توقيع تعهد ولاء للمارشال فيليب بتان وطاعة أوامر حكومة الفيتشي الفرنسية. فوقّع دارسيساك وتم إطلاق سراحه في الحال. بينما رفض تروسمي وثيس التوقيع لأن التعهد كان يخالف معتقداتهم. ولكن تم إطلاق سراحهم في اليوم التالي. وعاد الثلاثة جميعًا إلى لوتشامبون سور لينيون واستمروا في إنقاذ اليهود.

4 أغسطس عام 1944
اعتقال عائلة يهودية مختبأة في أمستردام

عندما بدأت عمليات الترحيل من هولندا إلى محتشدات الإبادة في بولندا في عام 1942، ذهبت آن فرانك، وعائلتها وأربعة آخرين، للاختباء في شقة بسيطة سرية في أمستردام. وبمساعدة الأصدقاء ممن تحملوا مخاطرة كبيرة، نجحت عائلة فرانك في الاختباء لمدة عامين. وأثناء هذا الوقت، احتفظت آن بيوميات سجلت فيها مخاوفها وآمالها وتجاربها. وتم اكتشاف العائلة وأربعة آخرين في مكان اختبائهم واعتقالهم في 4 أغسطس عام 1944. وأُرسلت عائلة فرانك إلى محتشد انتقال ويستربورك، ثم بعد ذلك تم ترحيلهم إلى محتشد أوشفيتز-بيركيناو. وباقتراب انتهاء الحرب، تم إجلاء آن وأختها وإرسالهما إلى محتشد بيرجن بيلسن. وهناك، لقت كلتاهما حتفها، إثر إصابتهما بمرض التيفوس في ربيع عام 1945. بينما نجى والدهما فقط. وتُعد آن فرانك واحدة من مئات الآلاف من أطفال اليهود الذين لقوا حتفهم أثناء الهولوكوست. وتمت استعادة يوميات آن فرانك بعد اعتقالها، ونُشرت بعد الحرب بالعديد من اللغات.

21 أكتوبر عام 1944
صاحب مصنع ألماني ينقذ القوى العاملة اليهودية

نقل صاحب المصنع الألماني أوسكار شيندلر قوة العمل اليهودية التي تعمل لصالحه من محشتد الاعتقال بلاسزوف إلى مصنع في بروينليتز (في سوديتنلاند). وقد أنقذ شيندلر أكثر من ألف يهودي من خلال توظيفهم في مصنعه مدعيًا أنهم ضروريين للإنتاج في وقت الحرب. ففي شتاء عام 1939-1940، افتتح شيندلر مصنعًا للخزف المطلي بالمينا في ضواحي مدينة كراكاو، ببولندا. وعلى مدار العامين التاليين، تزايدت أعداد الموظفين اليهود. وبحلول عام 1942، كان اليهود يعيشون في الحي اليهودي في كراكاو وكانوا مهددين بشكل مستمر بعمليات انتقاء الألمان التي تحدد غير اللائقين للعمل. وساهم شيندلر في حماية اليهود العاملين في مصنعه بتزوير سجلات المصنع، فقد تم تغيير أعمار الموظفين وتبديل مهنهم إلى المهن الضرورية لجهود الحرب. وفي مارس عام 1943، تمت تصفية الحي اليهودي في كراكاو ونُقلت نقل قوة العمل إلى محتشد بلاسزوف. واستمر اليهود التابعون لشيندلر في العمل في مصنعه حتى أكتوبر عام 1944، عندما أجبر اقتراب القوات السوفيتية من محتشد بلاسزوف على إخلائه. فأُرسل أغلب المسجونين مباشرةً إلى محتشدات الإبادة. بينما حصل شيندلر، مستفيدًا من علاقته الطيبة بالقوات الخاصة، على تصريح لنقل قوة عمل تزيد على 1000 يهودي إلى مصنعه في بروينليتز. وظل اليهود تحت رعاية شيندلر حتى التحرير في مايو عام 1945. وهرب شيندلر إلى أوروبا الغربية ثم عاد إلى ألمانيا بعد الحرب.