<p>يهود يحملون ممتلكاتهم خلال نفيهم من محتشد خيلمنو. وكان قد تم نفي معظم الأشخاص في هذه الصورة من وسط أوروبا إلى محتشد لودش. لودش, بولندا بين يناير وأبريل 1942.</p>

الحياة في الغيتو

عادةً كانت الحياة في الغيتو حياة لا تحتمل. وكان الزحام الشديد هو السائد. فقد كانت أكثر من عائلة تعيش في شقة سكنية واحدة. وكانت أنابيب المياه مكسرة، والفضلات البشرية ملقاة في الشوارع إلى جانب القمامة. فانتشرت الأمراض المعدية كانتشار النار في الهشيم في مثل هذه الظروف السكنية غير الصحية. وكان الناس في حالة من الجوع الدائم. وحاول الألمان عمدًا تجويع المقيمين بالسماح لهم بشراء كميات قليلة من الخبز والبطاطس والسمن. وكان لبعضهم أموال أو أشياء قيمة تمكنوا من مبادلتها للحصول على الطعام الذي كان يتم تهريبه إلى الغيتو، في حين أن البعض الآخر أُكره على التسول أو السرقة ليظل على قيد الحياة. وفي أيام الشتاء الطويلة، نادرًا ما وجد وقود للتدفئة، وكان العديد من الناس يفتقدون إلى الملابس الكافية. فضعفت قوى الناس من الجوع والتعرض للبرد وأصبح من السهل إصابتهم بأي مرض من الأمراض، ومات عشرات الآلاف في الغيتو من المرض أو الجوع أو البرد. وانتحر بعض الأفراد للهروب من حياتهم البائسة.

وفي كل يوم كان عدد الأطفال اليتامى في ازدياد، وربما اضطر العديد منهم للعناية بأطفال أصغر منهم عمرًا. وكان الأطفال اليتامى يعيشون عادةً في الشوارع، يتسولون كسرات الخبز من الآخرين الذين يملكون القليل منه أو لا يملكون شيئًا على الإطلاق. وقد تجمد العديد منهم حتى الموت في الشتاء.

وللنجاة والبقاء على قيد الحياة، اضطر الأطفال إلى أن يكونوا واسعي الحيلة وأن يفيدوا أنفسهم. وساعد الأطفال الصغار في غيتو وارصوفيا أحيانًا على تهريب بعض الطعام لعائلتهم وأصدقائهم بالزحف عبر الفتحات الضيقة في حائط الغيتو. وكانوا يقومون بذلك متحملين مخاطرة كبيرة، وكانت تتم معاقبة من يُلقى القبض عليه كمهربين معاقبة أليمة.

وحاول العديد من الأشخاص الصغار الاستمرار في التعليم عن طريق ارتياد فصول مدرسية ينظمها الكبار في العديد من الأحياء اليهودية. وبما أن تلك الفصول كانت تعقد بشكل سري، تحديًا للنازيين، اعتاد الطلاب على إخفاء كتبهم تحت ملابسهم في وقت الضرورة، كي لا يتم الإمساك بهم.

ومع أن المعاناة والموت كانا في كل مكان حولهم، لم يتوقف الأطفال عن اللعب بالدمى. وأحب بعضهم الدمى أو الشاحنات التي أتوا بها إلى الغيتو معهم. كما كانوا يصنعون الدمى، باستخدام كل ما يمكن استخدامه من قطع القماش أو الخشب الذي يمكنهم العثور عليه. وفي حي لودش اليهودي، حوّل الأطفال الجزء العلوي من علب السجائر الفارغة إلى أوراق للعب.

تواريخ هامة

8 فبراير، 1940
الأمر بإنشاء حي يهودي في لودز

أمر الألمان بتأسيس حي يهودي في القسم الشمالي الشرقي من لودز. وتم إجبار ما يزيد عن 160 ألف يهودي، ما يقرب من ثلث التعداد السكاني الكلي لحي لودز، على العيش في منطقة صغيرة من المدينة. وشكل اليهود في حي لودز، بعد وارصوفيا، ثاني أكبر مجتمع يهودي في بولندا قبل الحرب. وكان يفصل الحي اليهودي في لودز عن باقي المدينة حدود من الأسلاك الشائكة. ومنطقة الحي اليهودي مقسمة إلى ثلاثة أقسام من خلال تقاطع شارعين رئيسيين، اللذين تم استبعادهما من الحي اليهودي. وتم إنشاء جسور المشاة لوصل الأقسام الثلاثة المكونة للحي اليهودي. وكانت عربات شوارع للسكان غير اليهود تجتاز حي لودز اليهودي ولكن كان غير مسموح لها بالوقوف فيه. لقد كانت الظروف المعيشية في الحي رهيبة. وكان لا يوجد في أغلب المنطقة مياه جارية أو نظام صرف. وكانت الأعمال الشاقة والازدحام الشديد والمجاعات هي السمات المهيمنة على الحياة.

16 يناير، 1942
ترحيل يهود لودز إلى مركز القتل كليمنو

بدأ الترحيل من حي لودز إلى مركز القتل كليمنو. وكان البوليس الألماني يجري عمليات التجميع في الحي. ولقي المئات من اليهود مصرعهم، أغلبهم من الأطفال وكبار السن والمرضى في الحال أثناء عمليات الترحيل. وبحلول شهر سبتمبر 1942، تم ترحيل أكثر من 70 ألف يهودي وحوالي 5 آلاف روماني (غجر) إلى كليمنو، حيث لقوا حتفهم في شاحنات الغاز (شاحنات مزودة بغرف محكمة الغلق تقوم بدور غرف الغاز).

23 يوليو، 1944
الألمان يستأنفون الترحيل من حي لودز اليهودي

ما بين سبتمبر عام 1942 ومايو عام 1944، لم يتم إجراء عمليات ترحيل كبيرة من لودز. ويتشابه الحي اليهودي مع محتشد السخرة. وفي ربيع عام 1944، قرر النازيون تدمير الحي اليهودي في لودز. في ذلك الوقت، كان لودز هو آخر حي يهودي متبقٍ في بولندا، وكان تعداد سكانه يصل إلى 75 ألف يهودي. وفي 23 من يوليو عام 1944، استأنف الألمان الترحيل من لودز. وتم ترحيل حوالي 7 آلاف يهودي إلى محتشد كليمنو وقتلهم. واستمر الترحيل في شهري يوليو وأغسطس، حيث تم ترحيل أغلب سكان الحي المتبقين إلى محتشد الإبادة أوشفيتز-بيركينا. وتم التخلص من الحي اليهودي في لودز.